السيد محسن الخرازي
334
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
صلوات الله عليه - : « إذا ميّز الله بين الحقّ والباطل فأين يكون الغناء ؟ ! » « 1 » . وعلى هذا فلا بأس بسماع التغنّي بالأشعار المتضمّنة ذكر الجنّة والنار ، والتشويق إلى دار القرار ، ووصف نعم الله الملك الجبّار ، وذكر العبادات ، والترغيب في الخيرات ، والزهد في الفانيات ، ونحو ذلك ، كما أشير إليه في حديث الفقيه بقوله عليه السلام : « فذكّرتك الجنّة » ؛ وذلك لأنّ هذه كلّها ذكر الله تعالى ، وربّما تقشعرّ منه جلود الذين يخشون ربّهم ثمّ تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله . وبالجملة : لا يخفى على ذوي الحجى بعد سماع هذه الأخبار تمييز حقّ الغناء من باطله ، وأنّ أكثر ما يتغنّى به المتصوّفة في محافلهم من قبيل الباطل » « 2 » . ولا يخفى عليك أنّ ما نقله عن الشيخ من جواز الغناء غير المقرون بالمحرّمات مختصّ بالعرائس فلا يشمل غيرها . وبعبارة أخرى : انّ الشيخ عمّم تحريم الغناء المقرون بأفعال محرّمة لصورتي العرس وغيره ، وأمّا إذا لم يقترن بذلك فخصّ جوازه بصورة العرس ، فلا يستفاد منه تجويز الغناء الذي لم يقترن بالمحرّمات في غير العرس ، بل مقتضى تخصيص الجواز بالعرس عدم الجواز في غيره ، وحمل عبارته على أنّ عدم الذكر من جهة منافاته مع المروءة لا شاهد له . ثمّ إنّ مرسلة الصدوق أجنبيّة عن المقام ؛ لأنّ موضوعها هو الصوت لا الغناء . هذا مضافاً إلى أنّه لا يستفاد من تفسير الصدوق أنّ الغناء بقراءة القرآن والزهد والفضائل لا محظور فيه ، بل غايته أنّ إعمال الصوت في الفضائل والقرآن بالنحو الذي لا يصدق عليه أنّه غناء لهويّ لا بأس به ، بخلاف ما إذا كان بنحو الغناء المتداول اللهويّ فهو
--> ( 1 ) المصدر السابق / ص 306 ، الباب 99 من أبواب ما يكتسب به ، ح 13 . ( 2 ) الوافي / ج 17 ، ص 217 - 223 .